ابن يعقوب المغربي
575
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الفلول جمع فل ، وهو الكسر يصيب السيف في حده ، وهو القاطع منه ، والكتائب جمع كتيبة وهي الجماعة المستعدة للقتال جيشا كانت أو بعضه ، وتكون خيلا مؤخرة عنه أو خيلا أغارت من المائة إلى الألف ، وقراعها مضاربتها عند اللقاء فقوله لا عيب فيهم نفي لكل عيب ونفي كل عيب مدح ثم استثنى من العيب المنفي كون سيوفهم مفلولة من مضاربة الكتائب ، على تقدير كونه عيبا ( أي إن كان فلول السيف عيبا ) ثبت العيب وإلا فلا ( فأثبت ) بصيغة الماضي أي أثبت الشاعر ( شيئا منه ) أي من العيب ( على تقدير كونه ) أي الفلول ( منه ) أي من العيب ( وهو ) أي هذا المقدر ، وهو كون الفلول من العيب ( محال ) لأنه إنما يكون من مصادمة الأقران في الحروب ، وذلك من الدليل على كمال الشجاعة ( فهو ) أي فتعليق إثبات شيء من العيب على كون الفلول عيبا ( في المعنى تعليق بالمحال ) والمعلق على المحال محال ، وقد تقدم أن إفادة التعليق بالمحال هو السر في تقدير الاتصال . قيل إن قوله على تقدير كونه منه أي من العيب زيادة تأكيد وتوضيح لقوله : إن كان فلول السيف عيبا ، ورد بأنه إنما يلزم ذلك إن قريء أثبت بصيغة المضارع ، فيكون من تتمة كلام الشاعر . وأما إن قريء بصيغة المضي فهو من كلام المصنف إخبارا عما أراد الشاعر ، فلا يكون تأكيدا . نعم مجموع أثبت إلى آخره توكيد وتوضيح لمضمون كلام الشاعر . تأمله . ومثل هذا التعليق بالمحال أن يقال مثلا : لا أفعل كذا حتى بيض القار أي : الزفت وحتى يلج الجمل أي : يدخل في سم الخياط أي : في ثقب الإبرة ؛ لأنه في تأويل الاستثناء على التعليق ؛ لأن المعنى لا أفعله على وجه من الوجوه ، إلا إن ثبت هذا الوجه وهو أن يبيض القار ، أو يلج ، في السم . وثبوت هذا الشرط محال ، ففعل ذلك الشيء محال . ( فالتأكيد فيه ) أي في هذا الضرب وهو أن يستثنى من صفة ذم منفية صفة مدح على تقدير دخولها فيها ( من ) جهتين ( جهة أنه ) أي إثبات المدح فيه ( كدعوى الشيء ببينة ) أي كإثبات المدعي بالبينة ، وإنما قال كدعوى الشيء ببينة ولم يقل إنه نفس